إطلالة سريعة على جميلات الأشجار والشجيرات بمنتزه عقده البري بمنطقة حائل

في زيارة سريعة إلى منتزه عقدة البري خلال حضور ملتقى أشجار الطلح الذي نظمته جامعة حائل قبل ثلاثة أسابيع، برز جمال الطبيعة في هذا الموقع الخلاب الذي يقع داخل أحد الشقوق الطويلة في جبال أجا المحيطة. لفت الانتباه ثلاث شجيرات جميلات: العرن والقرضي والشبرم، التي تسر الناظرين وتضفي حيوية على المكان من خلال جذب الطيور والنحل والفراشات. هذه الشجيرات مرشحة بامتياز للإكثار والاستزراع في المواقع ذات الخصائص البيئية المشابهة، سواء في المنتزهات الوطنية البرية أو محميات الحياة الفطرية والمحميات الملكية.

موقع عقدة: واحة طبيعية تجمع بين الجمال والتاريخ

تُعد قرية عقدة موقعاً برياً خلاباً يأسر الألباب، حيث تنساب مياه الأمطار من سفوح الجبال المرتفعة لتشكل سيولاً موسمية ومنسوباً مائياً سطحياً عذباً. استغل الأهالي هذه المياه منذ القدم في زراعة الخضر والمحاصيل والنباتات العطرية والأشجار المثمرة مثل النخيل والرمان والحمضيات، إلى جانب انتشار الأشجار البرية التي تشكل مراعي نحل غنية تنتج أطيب أنواع العسل الحائلي. أصبحت عقدة مقصداً للسائحين والمتنزهين، يبحثون عن الاستجمام بعيداً عن صخب الحياة المدنية، بفضل مائها العذب وجوها المعتدل نهاراً في الشتاء وبارد مساءً في الصيف، وقربها من مدينة حائل والأماكن الطبيعية الجذابة.

يكفي عقدة فخراً قصيدة الشيخ مياح الشمري، أمير قرية عقدة رحمه الله، التي يقول فيها:
لي ديرةٍ غرب حايل *** حمر هضابه منيــفه
عقده ملم الـــــــــقبايل *** بالقيض محلا مصيفه
كم واحد جـــــــاه زاير *** يبغي هواه النظيفه
يارب منشي المخـــايل *** مزن يعقرب رفيـــفه
تمطر على فوق شـايل *** ورميض جاله وحيفه
والسيل بالسد هـــايل *** وعقده دايم مريــفه
وسمي يدز البشــــاير *** قارح تعدى الرديفه
لجدودنا والأوائـــــــل **** *وملوكنا ما نعيفه
كم واحد جاه صايـــل *** *قفى وخلى رديفه
ربعي خيار القبــــايل *** شمر قليل وصيفه
سطامة لكل عــــــايل *** كله رجال شريفه
صلوا على ابو الرسايل*** شفيعنا في مقــــيفه

أشجار الطلح: أيقونة الجمال وتحدي الاستدامة

لا يمكن تجاوز منظر أشجار الطلح، التي تمثل أيقونة الجمال الأهم في المنتزهات البرية في حائل وغيرها من مناطق المملكة. تتمتع هذه الأشجار بقيم بيئية واقتصادية وجمالية هائلة، لكنها تعرضت للتدهور خلال العقود الماضية بسبب العوامل الطبيعية والبشرية، مثل الأمراض والضغوط الإنسانية. خلال الزيارة، بدت الأشجار بخير نسبياً، لكنها تحتاج إلى إدارة مواقعها لتخفيف الضغوط، خاصة تحركات السيارات العشوائية التي تدهس البذور وتمنع إنباتها، وتثير الغبار الذي يعيق التنفس والبناء الضوئي، مما يضعف النباتات ويجعلها عرضة للآفات.

كما لا يمكن تجاهل النخلات المتفرقة التي نشأت طبيعياً بفضل توفر المياه، لتصبح مكوناً مهماً في الواحات والجبال. يُقترح تطعيم المنتزهات البرية بالقليل من النخيل في مشاريع التشجير، بشرط توافر الظروف الطبيعية الملائمة مثل تلك في عقدة، حيث تنمو دون ري بفضل الأمطار الموسمية وقرب المياه الجوفية.

الثلاث الجميلات: العرن والقرضي والشبرم

تركز الإطلالة على الثلاث الجميلات: شجيرات العرن (Searsia tripartita، سابقاً Rhus tripartita)، والقرضي (Ochradenus baccatus)، والشبرم (Zilla spinosa). هذه الشجيرات مرشحة للإعادة الاستزراع بفضل قيمها المتعددة. بيئياً، تثبت التربة في حواف المنحدرات، تقلل من التعرية، وتوفر مادة عضوية مخصبة، بالإضافة إلى كونها موئلاً للثدييات والطيور والزواحف والحشرات.

اقتصادياً، تجذب النحل لإنتاج أفضل الأعسال، وتشكل مصدراً غذائياً للوصول والغزلان والأرانب، كما توفر مواد للطب الشعبي ومستحضرات التجميل. جمالياً، تصلح للزراعة في المنحدرات وبين الصخور في البيئات الجافة، كمغطيات للتربة تضفي خضرة على حواف الأودية. في إحدى المشاهد، تجاورت شجيرات القرضي والشبرم في شق بين صخرتين، مشكلة حزاماً أخضر بدرجات متنوعة.

في النهاية، يعكس منتزه عقدة ثراء الطبيعة في حائل، ويأمل في أن تسيل أوديتها وينبت عشبها دائماً، مع التركيز على الحفاظ على تنوعها النباتي لضمان استدامتها.

أحدث المقالات