الأشجار الحل الأمثل لمواجهة أخطار السيول والفيضانات في ظل التغير المناخي

مع تزايد حالات الطقس المتطرف الناتجة عن التغير المناخي، شهدت المملكة العربية السعودية خلال الأسابيع الماضية هطول أمطار غزيرة مفاجئة، خاصة في مناطق الساحل الغربي مثل جازان وضواحيها، أدت إلى سيول جارفة وفيضانات تسببت في خسائر بشرية ومادية. هذه الحوادث، التي تأتي بعد تقدير الله عز وجل، تؤكد الحاجة إلى إجراءات وقائية فعالة، يأتي في مقدمتها تكثيف زراعة الأشجار المحلية ومكافحة تدهور الأراضي لتخفيف المخاطر.

دور الأشجار في التخفيف من أخطار الفيضانات

يعتمد الخبراء على تقارير متخصصة، مثل تلك الصادرة عن مركز البحوث الحرجية الدولي (CIFOR-ICRAF) في نيروبي بكينيا، الذي يُعد رائداً عالمياً في دراسات الأشجار والغابات والزراعة الحراجية لمواجهة التغيرات المناخية. يبرز التقرير عدة وظائف رئيسية تقدمها الأشجار للحد من مخاطر السيول والفيضانات.

إبطاء تدفق مياه الأمطار

تعمل الأشجار كمظلات طبيعية أثناء الهطول الغزير، حيث تعترض أوراقها وأغصانها كميات من المياه، مما يبطئ وصولها إلى الأرض ويقلل من خطر الفيضانات المفاجئة في الأودية والمجاري. كما تساهم هذه المظلات في تأخير التجمعات المائية من خلال احتفاظها بجزء من الأمطار الذي يتبخر ويعود إلى الغلاف الجوي دون الوصول إلى السطح.

امتصاص المياه وتجديد الجوفية

تُشبه جذور الأشجار الإسفنجات الطبيعية، إذ تمتص مياه الأمطار وتخزنها في التربة. أثناء نموها، تفكك هذه الجذور التربة المحيطة، مما يقلل من انضغاطها ويسمح للمياه بالاختراق بشكل أبطأ وأعمق. هذا الدور يحد من الجريان السطحي ويعزز إمدادات المياه الجوفية، مما يساهم في التوازن البيئي طويل الأمد.

منع التعرية وحماية التربة

عندما تهطل الأمطار الغزيرة على التربة العارية، قد تؤدي إلى تآكلها وانجراف الطبقة السطحية الخصبة، مما يزيد من الرواسب في الأودية ويفاقم الفيضانات. هنا تبرز أهمية الأشجار، التي تثبت التربة بجذورها وتحميها بأوراقها المتساقطة، مما يمنع التآكل ويحافظ على صحة المجاري المائية.

اختيار الأنواع المناسبة والتعاون المجتمعي

ليس كل الأشجار مناسباً لكل موقع، لذا يجب اختيار الأنواع المحلية بعناية لتحقيق أقصى فائدة في الحماية من الفيضانات. يُفضل الأنواع التي توفر فوائد إضافية للأمن الغذائي، مثل الفاكهة القابلة للحصاد، لتعزيز المشاركة المجتمعية. كما يتطلب تنفيذ الخطط تعاوناً بين الجهات الحكومية، المنظمات المدنية، والمجتمعات المحلية لضمان الاستدامة.

في النهاية، يُعلق الأمل على مبادرة السعودية الخضراء، التي أطلقها صاحب السمو الملكي ولي العهد حفظه الله، والتي تركز على زراعة عشرة مليارات شجرة لإعادة تأهيل الأراضي، مكافحة التصحر، وتخفيف أخطار السيول، مع تحقيق أهداف بيئية واقتصادية واجتماعية.

أحدث المقالات