الاستثمار في حطب وفحم المسكيت: فرص واعدة تولدت من رحم التحديات البيئية

في أحد المتاجر الكبرى في الرياض، لفت انتباهي كيس فحم مستورد من ناميبيا، مصنوع من أخشاب أشجار غازية ضارة في جنوب غرب أفريقيا. هذا المنتج، الذي يبعد عن المملكة نحو 10 آلاف كيلومتر، يعكس قصة تحول التحديات البيئية إلى فرص استثمارية. في ناميبيا، يُصنع الفحم من أشجار دخيلة مثل الطلحيات أو المسكيت (البروسوبس)، التي أصولها من الأمريكتين أو أستراليا، وتسبب أضراراً بيئية كبيرة. وفي المملكة العربية السعودية، يواجه نبات المسكيت مشكلة مشابهة، لكنه يفتح أبواباً لاستثمارات مستدامة تحول الضرر إلى نفع.

الانتشار الغازي للمسكيت في السعودية

أُدخل نبات المسكيت إلى المملكة منذ عقود لمكافحة الكثبان الرملية المتحركة والعواصف الغبارية. ومع ذلك، توسع زراعته في الأودية والمناطق الرطبة نسبياً، مما سمح له بالانتشار السريع وتشكيل غابات كثيفة وحيدة النوع على امتداد الساحل الغربي. هذا السلوك الغازي أدى إلى تناقص حاد في النباتات المحلية، بل واختفائها في بعض المواقع، مع خسائر في التنوع الأحيائي والحياة البرية. كما استنزف المياه الجوفية وقلل من مساحات الرعي والزراعة، مما أثر على الوظائف الإيكولوجية للأودية والمزارع في مدن ومحافظات الساحل الغربي.

الآثار البيئية والفرص الاستثمارية

رغم الخسائر الفادحة، تأتي المنح من رحم المحن. يمكن استغلال أخشاب المسكيت كحطب للوقود أو فحم للشواء، كما في ناميبيا، ليس فقط للربح الاقتصادي بل لاستعادة التوازن البيئي. تشمل المنتجات الممكنة الخشب الصلب للأثاث والأسيجة، والحطب للتدفئة، والفحم للتدفئة والشواء والبخور، بالإضافة إلى رقائق الخشب ونشارته. هذا الاستثمار الأخضر يهدف إلى استعادة الأودية والمراعي المفقودة، وإعادة النباتات الأصلية، وتمكين المجتمعات المحلية من العودة إلى أراضيها واستثمارها بشكل مستدام، مع توفير وظائف للشباب وزيادة فرص الدخل.

الدعم الحكومي والتوصيات

يبرز الهدف الأسمى في هذا الاستثمار تحقيق الاستدامة البيئية ورفاه المجتمع، بما في ذلك استعادة التوازن البيئي والتنوع الأحيائي. يمكن للمهتمين التواصل مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، الذي يعلن عن فرص استثمارية لإعادة تدوير الحطب المسترد ومعالجة النباتات الغازية، بهدف تحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية ضمن مبادرة السعودية الخضراء.

في النهاية، يمثل الاستثمار في المسكيت نموذجاً لكيفية تحول التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية مستدامة، مع الحفاظ على البيئة وتعزيز الرفاه الاجتماعي في المملكة.

أحدث المقالات