مع بداية الإجازة الصيفية وعودة الكثير من أبناء المرتفعات الجنوبية الغربية إلى قراهم، يبرز تحدٍ بيئي جديد يتمثل في انتشار نبات غازي دخيل يُعرف محلياً بـ”القضقاض الأسترالي”، وهو يغزو قرى محافظة بلجرشي مثل القريع والجبل. هذا النبات، الذي اقترح تسميته بهذا الاسم نظراً لأصله الأسترالي وخصائصه، يشكل خطراً على التنوع الأحيائي والزراعة، ولا يمكن التخلص منه إلا من خلال جهود مجتمعية منظمة ومستدامة.
الغطاء النباتي في المرتفعات الجنوبية الغربية
تُعد المرتفعات الجنوبية الغربية في المملكة، بما فيها الطائف والباحة وعسير وجازان، أخصب المناطق نباتياً بفضل اعتدال درجات الحرارة ومعدل هطول أمطار يتراوح بين 250 إلى 500 ملم سنوياً. يبلغ عدد الأنواع النباتية المسجلة في الفلورا السعودية حوالي 2300 نوع، ويقع ثلثاها تقريباً في هذه المرتفعات. ومع ذلك، تشجع هذه الظروف نفسها نمو الأنواع الدخيلة الغازية، حيث يقدر أن أكثر من نصفها موجود في المنطقة.
النباتات الغازية وأبرز أنواعها
تشير النباتات الغازية إلى الأنواع الدخيلة التي تصل إلى بيئات جديدة بشكل مقصود أو غير مقصود، وتنمو مفرطاً مسببة أضراراً بيئية وأحيائية واقتصادية. من أبرزها في المرتفعات: الدخان الكاذب، الأرجيمون بنوعيه، التين الشوكي، اللانتانا كمارا، الاريغرون بنوعيه، بعض أنواع الإيفوربيا، الشوك الروسي، اللوسينيا، البارثينيوم، المخملية الدقيقة، ودوار الشمس المتقزم.
وصف القضقاض الأسترالي وأصله
يُعرف علمياً بـSclerolaena birchii (أو Bassia birchii سابقاً)، وهو عشب معمر قائم ينتمي إلى جنس Sclerolaena في فصيلة الرمرامية. موطنه الأصلي أستراليا، ويُطلق عليه أسماء مثل Galvanised Burr أو Woolerino Burr. يصل طوله إلى متر واحد، وعمره المتوسط ثلاث سنوات، مع جذر وتدي يصل عمقه 80 سم وجذور عرضية تنتشر قرب السطح. أفرعه رمادية خضراء مغطاة بشعيرات بيضاء، وأوراقه بيضاوية رمادية إلى خضراء مزرقة. أزهاره صغيرة مختفية، وثماره قاسية بشواك خطافية تحتوي كل منها على بذرة واحدة.
انتشار النبات وتأثيراته السلبية
بدأ الانتشار في بلجرشي منذ أكثر من عامين، وتم رصده أولاً من قبل الأخ علي آل سعد. ينمو سريعاً في الأراضي المهملة أو المتدهورة بسبب الجفاف أو الرعي الجائر. يمتلك آليات محدودة لنثر البذور، لكنه ينتشر عبر الرياح أو تعلق الثمار بحيوانات الرعي. تأثيراته تشمل إزاحة النباتات المحلية، تقليل التنوع الأحيائي، تقليص المساحات الزراعية والرعوية، ومضايقة الحيوانات والأشخاص. كما يحتوي على أكسالات سامة قد تسبب مشكلات صحية للمجترات، ويصبح قابلاً للاشتعال عند الجفاف، مما يزيد خطر الحرائق، ويبني مخزون بذور يقلل خصوبة التربة.
طرق المكافحة والإدارة
تشمل المكافحة الميكانيكية (الإزالة اليدوية أو بالآليات) للانتشار المحدود، والكيميائية (مبيدات الأعشاب) للمساحات الواسعة تحت إشراف متخصصين. أفضلها المكافحة المتكاملة، التي تجمع بين الطرق مع ممارسات زراعية سليمة مثل إزالة البقايا وزراعة أنواع محلية بديلة.

الدعوة للمبادرات المجتمعية
لن يتم التخلص من هذا النبات إلا بجهود مجتمعية، من خلال تأسيس مبادرات منظمة كروابط أو لجان تطوعية تشمل الجميع. يجب التخطيط المسبق، تحديد المواقع، تأمين الأدوات والسلامة، ووضع جدول زمني للمتابعة المستمرة. يمكن الاستعانة بالمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي لتسجيل الفرص التطوعية، ودعم الإمارة والجهات الحكومية الأخرى. يُشجع شيوخ القبائل على حث الشباب، مع توسيع الأهداف لتشمل إزالة المخلفات وتحسين المشهد البصري، تحقيقاً لرؤية 2030.
في النهاية، يمثل القضقاض الأسترالي تحدياً يمكن تحويله إلى فرصة لتعزيز الوعي البيئي والعمل الجماعي، مما يحافظ على جمال وخصوبة المرتفعات الجنوبية الغربية.






