في منحدرات عقبة الملك فهد بمنطقة الباحة، تبرز شجيرة الشفلح (أو اللصف) كنموذج للصمود الطبيعي، متمددة أفقياً على الصخور أو متدلية بأناقة على المنحدرات الجبلية. وفي الوقت نفسه، تظهر شجيرة مشابهة من الجنس نفسه في قرية ليموني سول غاردا الإيطالية المطلة على بحيرة غاردا، مزروعة كأسيجة خضراء دائمة تضفي سحراً خاصاً على المكان. هذه النباتات، التي تنتمي إلى جنس الكبار (Capparis)، تجمع بين الجمال البصري والفوائد المتعددة، وتستحق أن تكون رمزاً للاستدامة البيئية والتراث الطبيعي.
الشفلح في السعودية وانتشاره العالمي
الشفلح السعودي الأبرز هو النوع Capparis cartilaginea، وهو شجيرة شوكية معمرة دائمة الخضرة تنمو في بيئات قاسية عبر الجزيرة العربية والعراق وحوض البحر المتوسط وصولاً إلى شرق إفريقيا وشبه القارة الهندية. أما النوع Capparis spinosa الشائع في منطقة البحر المتوسط، فقد وجد طريقه منذ قرون إلى قرية ليموني سول غاردا في شمال إيطاليا، حيث يُستزرع لأغراض الزينة والطعام، ويُحصد براعمه ليصبح مكوناً أساسياً في المطبخ المتوسطي.
قدرة استثنائية على التكيف والجمال الدائم
تتميز هذه الشجيرات بقدرتها الفائقة على تحمل الجفاف والحرارة العالية والترب الفقيرة والمنحدرات الصخرية، مما يجعلها مرشحة مثالية لمشاريع التشجير في المناطق الحضرية والطرق والحدائق. أوراقها الخضراء الدائمة، وأزهارها الكبيرة البيضاء-الوردية التي تتفتح ليلاً وتجذب الملقحات، وثمارها المميزة، كلها تجعلها خياراً جمالياً متميزاً للأسوار الطبيعية والحواجز الخضراء.
فوائد غذائية وطبية واقتصادية واعدة
تدعم الشفلح إنتاج العسل عالي الجودة، وتؤكل أوراقها وثمارها طازجة أو مخللة، وتُستخدم تقليدياً في الطب الشعبي لدعم الجهاز الهضمي، تنظيم ضغط الدم والسكر، تخفيف الالتهابات، وعلاج مشاكل متنوعة مثل الصداع والربو. ومع ذلك، يظل استشارة المتخصصين ضرورية قبل أي استخدام علاجي. اقتصادياً، تتطلب الشجيرة موارد قليلة جداً من الماء والعناية، ويمكن أن تُزرع تجارياً للعسل والمخللات والمنتجات الطبية والتجميلية، مما يفتح آفاقاً للأسر المنتجة والشباب ويحقق عوائد مستدامة.

في النهاية، يُعد الشفلح أحد الكنوز النباتية التي تزخر بها المملكة، وهو يستحق الدراسة والاستثمار من الجهات الحكومية والخاصة للاستفادة منه بدلاً من النباتات المستوردة، ليصبح رمزاً للهوية البيئية ومصدراً للتنمية المستدامة.





