خلال مشاركتي ضمن وفد المملكة العربية السعودية في أعمال الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة المنعقدة حالياً في نيروبي، لفتت انتباهي أشجار الطلح الكينية المنتشرة في أرجاء مقر الأمم المتحدة – المكان الذي يجمع سنوياً وفوداً من مختلف دول العالم. تتوزع هذه الأشجار بين الغطاء النباتي المحلي والمستورد، لتشكل عنصراً بارزاً في المشهد البيئي للمقر.
مكتب الأمم المتحدة في نيروبي: نظرة عامة
أُسس مكتب الأمم المتحدة في نيروبي (UNON) عام 1996 ليكون المقر الرئيسي الوحيد للمنظمة في القارة الأفريقية وفي دول الجنوب. يقدم المكتب خدمات إدارية ودعم فني لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) وبرنامج المستوطنات البشرية (UN-Habitat)، ويخدم أكثر من 166 دولة عضواً. يمتد المجمع على مساحة 140 فداناً، مما يجعله أكبر مجمع تابع للأمم المتحدة في العالم، ويتميز بتنوع بيئي غني يعكس الطبيعة الكينية.
التنوع البيولوجي في كينيا ومكانة أشجار الطلح
تتمتع كينيا – التي تمتد على مساحة تزيد عن 582 ألف كيلومتر مربع – بتنوع بيولوجي استثنائي، حيث تم توثيق نحو 25 ألف نوع حيواني و7 آلاف نوع نباتي، إضافة إلى آلاف أنواع الفطريات والبكتيريا. يرجع هذا التنوع إلى اختلاف التضاريس والمناخات من الجبال المغطاة بالثلوج إلى الغابات المطيرة والمناطق شبه القاحلة.
في هذا السياق، تبرز أشجار الطلح كأحد أبرز رموز الطبيعة الكينية، وتتمتع بحضور لافت داخل مقر الأمم المتحدة، سواء كأشجار معمرة أو مزروعة حديثاً، مع اهتمام واضح بحفاظها وتكثيرها.
تنوع أشجار الطلح وأهميتها البيئية والرمزية
يُقدر عدد أنواع الطلح (الأكاسيا سابقاً) المحلية في كينيا بما يتراوح بين 38 وأكثر من 60 نوعاً، حسب التصنيفات العلمية الحديثة، وقد تم فصل العديد منها إلى أجناس جديدة مثل Vachellia وSenegalia. تتميز هذه الأشجار بقدرتها العالية على التكيف مع الظروف الجافة وشبه الجافة، مما يجعلها ركيزة أساسية في النظم البيئية للمناطق القاحلة في أفريقيا وخارجها.
في مقر الأمم المتحدة، باتت أشجار الطلح – وبخاصة نوع Vachellia xanthophloea ذو اللحاء الأصفر والنمو السريع – رمزاً للسلام والصمود والاعتزاز بالهوية الكينية والأفريقية في فضاء دولي يجتمع فيه ممثلو شعوب العالم.

انتشار الطلح في نيروبي ودلالاته الثقافية
لا يقتصر الاهتمام بأشجار الطلح على مقر الأمم المتحدة، بل يمتد إلى شوارع العاصمة نيروبي والمدن الكينية الأخرى، حيث تُزرع في الحدائق العامة وجزر الطرق، مما يعكس ارتباطاً عميقاً بالهوية البيئية والثقافية المحلية.
خاتمة: درس في تعزيز الهوية البيئية
تذكّرنا تجربة أشجار الطلح في نيروبي بأهمية الحفاظ على النباتات المحلية كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية. حتى الأشجار ذات الشوك تستحق أن تكون عنصراً أساسياً في مناظر مدننا وشوارعنا وحدائقنا، لتبقى شاهداً حياً على ارتباط الأجيال بالبيئة التي تنتمي إليها.





